محمد الريشهري
2963
ميزان الحكمة
و * ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) * و * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون . . . فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولى قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء من خلقه ، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لأن منهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله إلا من يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه . وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم ( 2 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في بيان الآيات - : إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فتتوفاهم الملائكة ، ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفاها الله عز وجل من ملك الموت ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) : قيل لملك الموت ( عليه السلام ) : كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة ؟ . فقال : أدعوها فتجيبني . قال : وقال ملك الموت ( عليه السلام ) : إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم ، يتناول منها ما يشاء ، والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف شاء ( 4 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقد نظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار - : يا ملك الموت ! ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال ملك الموت : طب نفسا وقر عينا ، واعلم أني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد أني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في الدار ومعي روحه فقلت : ما هذا الصارخ ؟ ! والله ما ظلمناه ، ولا سبقنا أجله ، ولا استعجلنا قدره ، وما لنا في قبضه من ذنب ، وإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا ، وإن تحزنوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا ( 5 ) . ( انظر ) البحار : 6 / 139 باب 5 .
--> ( 1 ) البحار : 6 / 140 / 1 . ( 2 ) التوحيد : 268 . ( 3 ) الفقيه : 1 / 136 / 368 . ( 4 ) البحار : 6 / 144 / 13 . ( 5 ) كنز العمال : 42810 .